الشيخ محمد علي الأراكي

605

أصول الفقه

فيجيء هنا ما ذكره القائل بعدم حجيّة العام المخصّص في الباقي من استكشاف عدم الإرادة الاستعماليّة للعموم من الابتداء ، ثمّ بعد عدم إرادته الأمر دائر بين المراتب الأخر ، وكلّها متساوي النسبة إلى المعني الحقيقي ، وليس أقربها كما أقربها انسا ، وهو المعتبر في العلاقة المجازيّة ، فيجري في هذا الموضع أيضا نظير هذا الكلام . نعم يبقى على هذا علينا الإشكال بأنّه لا يبقي وجه للتمسّك بالعام بمجرّد خروج فرد من الأفراد عن تحته في شيء من أزمنة عمره ، سواء من الابتداء أم الوسط أم الآخر ، فلا يجوز في منقطع الأوّل أيضا التمسّك للأزمنة المتأخّرة ، ولا في منقطع الآخر للأزمنة المتقدّمة لعين ما ذكرت من عدم إمكان حفظ ذلك المعني الوحداني أصلا ، إلّا إذا لم يخرج من أجزاء الزمان من أوّل عمر الفرد إلى آخره شيء أصلا . غاية الأمر أنّ أصالة العموم الفردي مقتضية لعدم خروج الفرد بالمرّة عن تحت الحكم ؛ لأنّه إذا دار الأمر بين ورود التصرّف على الظهور الإطلاقي أو وروده على العموم الفردي ، فحيث إنّهما في كلام واحد ، والأوّل متقوّم بعدم البيان المتّصل ، فالعموم مقدّم بمراعاة عدم ورود التخصيص عليه ، ويصير قرينة لورود التصرّف على الإطلاق ، فمقتضى ذلك أنّ الفرد المذكور يكون داخلا تحت الحكم ولو في زمان ما من عمره ، وليس على ما زاد من ذلك دليل ؛ لأنّه فرع إمكان تقييد الإطلاق . وبالفرض أنّه أمر واحد غير قابل للتقطّع والتجزّي كنفس الفرد في أزمنة عمره ، ولكنّ الحق على ما أفاده شيخنا الأستاذ دام ظلّه العالي في مجلس البحث - على خلاف ما كتبه في الدرر - هو الفرق ، وحاصل ما ذكره في وجهه أنّ الحاكم والمنشئ لم يلحظ في إنشائه مبدءا ولا منتهى ، وإنّما جعل الحكم متعلّقا بالموضوع ولم يقيّده بزمان ، ولازم هذا هو السريان بسريان الزمان . وهكذا في ما إذا لاحظ الزمان بنحو الاستمرار مثل قوله : دائما أو مستمرّا ، فإنّه أيضا ليس فيه تعيين المبدا والمنتهى ، وإنّما يتعيّنان قهرا من عدم وجود المخرج ، فإن لم يرد مخرج لا في أوّل عمر الفرد ولا في آخر عمره استوعب الحكم قهرا جميع عمره ، وإن وجد في أوّله أو في آخره انقطع من الاستمرار مقدار زمان المخرج من